الشهيد الثاني
267
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
اللَّه ثلاثا للمختار ) وهو من ليس بمضطرّ كالمريض ، والمستعجل للحوق رفقة أو إدراك حاجة يضرّ فوتها تفوت بدون التخفيف . ( وسبحان اللَّه للمضطر ) وهو من ذكر ونحوه . ومستند هذا التفصيل أخبار كثيرة دلَّت على الذكر المخصوص ( 1 ) ، ولا ريب أنّه أحوط وإن كان القول بإجزاء مطلق الذكر المشتمل على الثناء أقوى لورود أخبار صحاح بذلك . ( 2 ) ولا منافاة بينها وبين ما دلّ على المعيّن ، إذ ليس فيه ما يدل على الانحصار ، فيكون كلّ واحد من مدلولات الأخبار موصوفا بالوجوب التخييري مع استلزامه للجمع بين الأخبار ، بخلاف العمل بالمعيّن ، فإنّه يقتضي اطراح ما يدلّ على الاجتزاء بغيره . وقد تقدّم معنى سبحان اللَّه ، ( 3 ) والمراد هنا : نزّهت ربّي تنزيها ، ومتعلَّق الجار في ( وبحمده ) محذوف كما حذف عامل المصدر ، أي وبحمده أنزّهه . وقيل : معناه والحمد لربي كما قيل في قوله تعالى : « ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » ( 4 ) ، أي والنّعمة لربّك . و ( العظيم ) في صفته تعالى : من يقصر كلّ شيء سواه عنه ، أو من حصلت له جميع صفات الكمال ، أو من انتفت عنه صفات النقصان . ( الثالث : عربيّة الذكر ، فلو ترجمه ) بلغة غير العربيّة ( بطل ) الذكر ، وكذا تبطل الصّلاة إن تعمّد وكان يحسن العربية فعلا أو يمكنه التعلَّم ، وإلَّا فلا . وكان ينبغي التقييد بالاختيار كما صنع في القراءة ، ولو ترجمه ناسيا استدرك إن ذكر في محلَّه ، وإلَّا فكناسي الذكر . ( الرابع : موالاته ، فلو فصل ) بين كلماته ( بما ) أي بفاصل من كلام أو سكوت ( يخرجه عن حدّه ) وهو كونه ذكرا مخصوصا ( بطل ) الذكر .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 76 / 282 ، الإستبصار 1 : 323 / 1204 . ( 2 ) الكافي 3 : 329 / 5 ، التهذيب 2 : 302 / 1217 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 257 - 258 . ( 4 ) القلم : 2 ، مجمع البيان 10 : 333 .